الزمخشري

268

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

من كتم السلطان نصحه والأطباء مرضه والإخوان بثه فقد خان نفسه . قال بعض الخلفاء لجرير بن يزيد : إني قد أعددتك لأمر . فقال : يا أمير المؤمنين إن الله ورسوله قد أعد لك مني قلباً معقوداً بنصيحتك ويداً مبسوطة بطاعتك سيفاً مشحوذاً على عدوك . أنشد الأصمعي : النصح أرخص ما باع الرجال فلا * ترده على ناصح نصحاً ولا تلم إن النصائح لا تخفى مناهجها * على الرجال ذوي الألباب والفهم آخر : ومن يكن الأشرار شبعة * فليس إلى موحي النصيحة سامعا رأي مخضته ونصح محضته . قال رجل لعمر بن عبد العزيز في وفاة ابنه عبد الملك : آجرك الله يا أمير المؤمنين وأشار بشماله فقال عمر : أسر بيمينك فقال : سبحان الله ! أما في موت عبد الملك ما يشغلك قال : لا ما في موت عبد الملك ما يشغلني عن نصيحة المسلم . نصح الصديق تأديب ونصح العدو تأنيب . في نوابغ الكلم : وجد قريناً يناصحه فنه قرناً يناطحه . ما منع قول الناصح أن يروقك وهو الذي ينصح خروقك . كان معاذ بن مسلم الهراء النحوي - قيل له الهراء لأنه يبيع الهروي - صديق الكميت بن زيد وكانا يتشيعان فنهاه أن يأتي خالد ابن عبد الله القسري فخالفه فحبسه وعزم على قتله فقال معاذ :